محمد بن عمر الطيب بافقيه

44

تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر

شرف « 1 » ترجم له البقاعي ، ووصفه بالذهن الثّاقب والحافظة الضابطة والقريحة الوقادة والفكر القويم والنظر المستقيم ، وسرعة الفهم وكمال المروءة مع عقل وافر وأدب ظاهر ، قال السّخاوي « 2 » : ودرس وأفتى وحدث ونظم ، وذكر من تصانيفه حاشية على شرح جمع الجوامع للمحلي ، وأخرى على تفسير البيضاوي ، وشرحا على الإرشاد لابن المقري وفصول ابن الهائم ، ومختصر الشفاء ، وغير ذلك ، وبالجملة فهو علامة متين التّحقيق حسن التفكير في التأمل ، وكتابه أمتن من تقريره ورويّته أحسن من بديهته ، مع صيانة وديانة وقلة كلام وعدم ذكر للّناس ، وعاش بعد السخاوي أربع سنين ، ذكره مؤرخ دمشق ، وذكر بعض أوصافه الحسنة باختصار ، وقال : إنه خلف دنيا طائلة رحمه اللّه . وفيها « 3 » في أول المحرم منها : دخل الظّافر مدينة عدن وهي آخر دخلة دخلها 47 ، ولم يدخلها بعد ذلك فيما أظن ، وأرسل طوائف من جنده مقدمهم الشريف [ عبد اللّه ] « 4 » بن علي بن سفيان إلى أهل دثينة ، فأسر منهم نحو مائة فيهم كبيرهم جواس وقتل سبعة ، وضيق على أهل دثينة وأدوا الطاعة ، وأرسل بالأسرى والقتلى إلى السلطان بعدن ، وقدم التجار والنواخيد « 5 » إلى السلطان الهدايا النفيسة على عادة البلد فأثابهم عليه وأجازهم الجوائز السنية وجهز الموسم ، وتصّدق بصدقة جليلة عمت أهل البلد ، ثم خرج إلى الحج فأقام أياما فبلغه وهو بالحج خبر موت قاضي زبيد محمد بن عبد السّلام الناشري ، فاستدعى الشيخ الإمام العلامة أحمد بن عمر المزجد من عدن ، وولاه قضاء زبيد واستدعى القاضي عبد

--> ( 1 ) الأصل ابن أبي شريف خطا . ( 2 ) السخاوي : الضوء اللامع 9 : 64 . ( 3 ) قلائد النحر 3 : لوحة 189 . ( 4 ) ساقط من الأصل وأضفنا من قلائد النحر . ( 5 ) النواخيذ : جمع ناخوذاه وهو مالك السفينة أو المسؤول عنها واللفظة من الفارسية « الشهداء السبعة : 124 » .